لغتنا الجميلة.. بقلم الشاعر...خالد خبازة


 لغتنا الجميلة

في الشعر .. قواعده و أحكامه

البحث الحادي عشر

في الوزن و الزحاف

الوزن ..

أعظم أركان حد الشعر و أولاها ، وهو مشتمل على القافية ، و جالب لها ضرورة ،. الا أن تختلف القوافي فيكون ذلك عيبا في التقفية ، لا في الوزن .

و قد لا تكون عيبا ،

نحو المخمسات و ما شاكلها .

و العروض : أخر جزء من القسم الأول من البيت ..

و الضرب : أخر جزء من البيت من أي وزن كان .

و الأوزان التي يوزن بها الشعر وفقا للخليل ثمانية :

منها اثنان خماسيان :

فعولن ، و فاعلن

و ستة سباعية :

مفاعيلن ، فاعلاتن ، مستفعلن ، مفاعلتن ، متفاعلن ، مفعولاتن .

في الزحاف :

و الزحاف

هو ما يلحق أي جزء من الأجزاء السبعة التي جعلت موازين الشعر من نقص أو زيادة ، أو تقديم حرف أو تأخيره أو تسكينه ، و لا يكاد يسلم شعر منه .

1-  و من الزحاف ما هو أخف من التمام و أحسن ،.

مثال ذلك

" مفاعيلن " في عروض الطويل التام ، تصبح " مفاعلن " في جميع أبياته و هذا هو " القبض " ،

( أي لا يكون العروض مفاعيلن الا في البيت الأول من القصيدة )

و كل ما ذهبت خامسه الساكن ، فهو مقبوض .

2-  و " فاعلن " في عروض البسيط التام ،

و ضربه يصير فعلن ، و ذلك هو الخبن .. و كل ما ذهب ثانيه الساكن ، فهو مخبون .

3-  و " مفاعلتن " في عروض الوافر التام ،

و ضربه ، حذفوا منه التاء و النون ، و أسكنوا اللام ، فصار مفاعلْ و خلفه فعولن ،.

و هذا هو القطف .

و ليس في الشعر مقطوف غيره .

ومن الزحاف ما يستحسن قليله دون كثيره ،

مثال ذلك قول خالد بن زهير الهذلي لخاله أبي ذؤيب :

لعلك اما أم عمرو تبدلت  ... سواك خليلا شاتمي تستجيرها

فنقص ساكنا بعد كاف " سواك " وهو نون " فعولن " و هذا هو القبض

و منه يحتمل على كُرْه ، و مثاله في الشعر كثير ..

كقول امرئ القيس :

و نعرف فيه من أبيه شمائلا ... و من خاله و من يزيد و من حجر

سماحة ذا و برُّ ذا و وفاء ذا ... و نائل ذا ، اذا صحا ، و اذا سكر

و هو على ما تراه من الزحاف المستكره . فقد أكثر من الزحافات فأضحت مستهجنة .

و منه قبيح مردود لا تقبل النفس عليه ،

كقصيدة عبيد بن الأبرص المشهورة :

أقفر من أهله ملحوب ..

فانها كادت أن تكون كلاما غير موزون .

و قد يأتي بعض الناس بـ " الخرم "

و هو ذهاب أول حركة من وتد الجزء الأول من البيت ،

و اكثر ما يقع في البيت الأول ،

و قد يقع قليلا في أول عجز البيت ،

و لا يكون أبدا الا في وتد .

و قد أنكره الخليل لقلقلته فلم يجزه ، و أجازه البعض ،

يقول الجوهري :

قدمت رجلا فان لم تزع ... قدمت الأخرى فنلت الفرار

و أنشد لامرئ القيس قوله :

لقد أنكرتني بعلبك و أهلها ... و ابن جريج كان في حمص أنكرا

فاذا اجتمع الخرم و القبض على الجزء ، فذلك هو الثرم ، و هو قبيح .

و هذان عيبان تدلك التسمية فيهما على قبحهما ،

لأن الخرم في الأنف ، و الثرم في الفم .

و انما كانت العرب ، تأتي به .. لأن أحدهم يتكلم الكلام على أنه ليس شعرا ، ثم يرى فيه رأيا فيصرفه الى جهة الشعر ،

فمن هنا احتمل لهم ، و قبح على غيرهم .

و قد عابوا على أبي تمام في قوله :

هنّ عوادي يوسف و صواحبه

و قد يأتون بالخزم بزاي معجمة ، و هو ضد الخرم بالراء غير المعجمة .

الناقص منهما نقص نقطة ، و الزائد منهما زائد نقطة ،

و ليس الخزم عندهم بعيب ،

لأن أحدهم انما يأتي بالحرف زائدا في أول الوزن ،

اذا سقط لم يفسد المعنى ، و لا أخلّ به و لا بالوزن ،

و ربما جاء بالحرفين و الثلاثة ،

و لم يأتوا بأكثر من أربعة أحرف ..

و جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله :

اشدد حيازيمك الموت ... فان الموت لاقيـــكا

و لا تجزع من الموت ... اذا حلّ بواديــــــكا

فزاد لفظة " اشدد " بيانا للمعنى لأنه هو المراد .

و قال كعب بن مالك الأنصاري ، يرثي عثمان بن عفان رضي الله عنه :

لقد عجبت لقوم أسلموا بعد عزهم ... امامهــــم للمنــــكرات و للغـــدر

فزاد لفظة " لقد " على الوزن .

و لو تخلى عنها لما اختل الوزن .

و أنشد الزجّاج :

نحن قتلنا سيد الخـزر ج سعد بن عبـــاده

رمينـــــــــاه بسهمين فلم نُخـــطِ فــــــؤاده

فزاد على الوزن " نحن " .

و مما جاء فيه الخزم في أول عجز البيت و أول صدره ، و هو شاذ جدا ..

قول طرفة بن العبد :

هل تذكرون اذ نقاتلكم ... اذ لا يضر معدما عدمه

فزاد في أول صدر البيت " هل " ،

و زاد في أول عجز البيت " اذ "

و البيت من قصيدته المشهورة :

أشجاك الربع أم قدمه ... أم رماد دارس حممه

و قالت الخنساء :

أقذى بعينك أم بالعين عوار ... أم ذرفت اذ خلت من أهلها الدار

فزادت ألف الاستفهام في أول الصدر .

و لو أسقطتها لم يضر المعنى أو الوزن شيئا .

و أضيف

قول النابغة الذبياني في قصيدته المشهورة المتجردة ..

يقول من الكامل :

أمن دار مية رائح أم مغتدي   عجلان ذا زاد و غير مزود

فزاد هنا ألف الاستفهام .. و يصح الوزن و المعنى بدونها

و قيل :

ان مذهبهم في الخزم ، أنه اذا كان البيت يتعلق بما بعده ، و صلوه بتلك الزيادة بحرف العطف .

و أخذ الخزم من خزامة الناقة .

و من التزحيف في الأوساط ،

الاقعاد

هو أن يعتقد المتلقي أن الشاعر يريد أن يصرع البيت .. و لكنه ينصرف عنه

و هو أن تذهب مثلا .. نون متفاعلن ، أو مستفعلن

في عروض الضرب الثاني من الكامل ، فيصير عروضه كضربه فعلاتن ، أو مفعولن ، كما قال الشاعر :

أفبعد مقتل مالك بن زهير ... ترجو النساء عواقب الأطهار

و هو عيب ، و أقبح منه قول الآخر :

اني كبرت و ان كل كبير  ... مما يضن به علي و يقتر

لأنه أتى بالعروض دون الضرب بحرف ..

و اننا نذكر هذا لتجنب هذا القبح .

و زعم ابن سلام الجمحي ، أن الاقعاد لا يجوز لمولد .

*****

خالد ع . خبازة

اللاذقية

من عدد من كتب التراث

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين يرتعش القلب **بقلمي / خديجة شما khadija Shamma

هو ضائعٌ.. بقلم..حكمت نايف خولي

الشاعرة.آمال أَسعد)