((غَشِينا الدّيارَ الغاشياتِ))الشّاعر الفلسطينيّ مصطفى يوسف إسماعيل
((غَشِينا الدّيارَ الغاشياتِ))
غَشِينا الدّيارَ الغاشياتِ قَفا الأيْكِ
رَعَيْنا النُّجومَ السّاهِراتِ، قِفا نَبْكِ
دِياراً عَفَتْ بِالبَصِّ، لا زالَ رَسَمُها!
فَبُرجِ الشِّمالِي فَوْقَ، فالحُوشِ ذي النَّبْكِ
فَصُورَ، فَحَيِّ الرَّمْلِ، فَالإتّحادِ لِلْـ
ـبَناتِ، فَجَلِّ البَحرِ ذي العُرْكِ والفُلْكِ
ولَيْلَةَ قَد بانَ الخَليطُ، وما ائْتَوَوْا
لَنا فتَنَجَّمْنا، وجَاشَ شَجا الضَّنْكِ
أَلَيْلَى! أَلا رُحمًى بِقَلْبي المُعَنَّى وسَلْوَةً؟
حَنانَيْكِ! ظَنّاً سُؤْتِ بي، ما سَلا عنْكِ
وبَعدُ جَفا عَنْ مَضْجَعي جَنْبِيَ الّذي
بِجَنْبِكِ مَلْصُوقٌ، فَلَيْلِي خَلا مَعْكِ
وبَعدَكَ يا نِعمَ الخَليطُ سَطا الأَسَى
وقد عِشْتُ في لُبنانَ مَعْكِ كما المَلْكِ
وجارَ عَلَيْنا الجارُ يَغْصِبُ دارَنا
فلَمْ يَبْقَ لي في البَصِّ مِنْ أَثَرِ المُلْكِ
فَسِرتُ إلَى أَمانِي أَجُوزُ مَحارِمَ
الدُّجَى حَيْثُ فَيْحاءُ الشَّآمِ، وفِي نُسْكِ
تَفَجَّرَ شِعري سَلْسَبيلاً، وإِنَّهُ
-لَعَمْرُكَ- سارٍ في الوَرَى قِصَّتي يَحكِي
ويُنْشَدُ شِعري في السَّماءِ عَلَى المَلا
فَيُعجِبُهُمْ، إِزْدانَ بالسَّبْكِ والحَبْكِ
وعَبْلُ الشَّوَى شِعري جَوادٌ رَكِبْتُهُ
فَأَرمِي فَأَحظَى بِالطَّرائدِ بِالوَرْكِ
أَلا أَبْلِغِ الصِّهْرَ الحَسُودَ وإخْوتي
بِأَنِّي الثُّرَيّا لا الثَّرَى، سُمْتُ في السَّمْكِ
وعادَ رَبيعُ العُمْرِ لي مِنْ مُواتِهِ
ومَلَّانِيَ اللهُ الهَنا وشَذا المِسْكِ
لَئِنْ كادَ لِي رَبِّي لَقَدْ ماتَ حاسِدي
ولَكنْ لِكَيْ يُرمَى سُدًى قَبْلَ أَنْ يَعكِي
ومِنْ قَبْلُ لا واللهِ ماتَ بِغَيْظِهِ
مِعَكٌّ، أَلَدُّ الخَصْمِ، ذُو الإفْكِ والنَّزْكِ
بِشِعري وصَبْري واحْتِسابِي مُظَفَّرٌ
عَلَيْهِمْ، فَمَنْ مِثْلي العَدَوَّ يَنْكِي؟
إلَى قِمَّةِ المَجْدِ التَّلِيدِ صَعِدْتُ والْـ
ـحَبِيبَ، وأَعدائي إلى أَسْفَلِ الدَّرْكِ
أُصِبْنا بِذي السُّمِّ الزُّعافِ ولَمْ نَمُتْ
أَلا عَمِيَتْ زَرقاؤُهُمْ أَعيُنُ التُّرْكِ
تَذَكَّرتِ لَيْلَى لَيْلَةَ العِيدِ لِلضُّحى
خَبَزْنا وأُمّي لِلْقِرَى أَطْيبَ الكَعكِ
وسَلَّيْتِ بِالضَّحْكاتِ لَيْلِي وأَنْجُمِي
تَقَتَّلْتِ لِي بِالكُرْكُ طَوْراً وبِالحَيْكِ
(البحر الطويل)
الشّاعر الفلسطينيّ مصطفى يوسف إسماعيل

تعليقات
إرسال تعليق