لغتنا الجميلة.. بقلم الشاعر.. خالد خبازة


 لغتنا الجميلة

في الشعر .. أركانه و مقوماته 

البحث الرابع

الشعر .. و الشعراء

سمى العرب الشاعر باسم شاعر لآنه يشعر بما لا يشعر به غيره

و كان العرب يسمون قصائدهم :

الحوليات ، و المقلدات ، و المنقحات ، و المحكمات .. ليصير قائلها فحلا خنديذا ، و شاعرا مفلقا ..

و في البيت  الشعري  :

الأمثال و الأوابد ، و منها الشواهد و الشوارد .

ومن الذين دعوها بالشوارد

الحصين بن الحمام .. يقول من المتقارب :

و قافيــة غير معمـــــورة ... قرضت من الشعر أمثالها

شرود تجوّل في الخافقين  ... اذا أنشِدت قيـــل من قالها

و في الأوابد .. قال المزرد الغطفاني .. وهو الأخ الأكبر للشماخ من الطويل و القافية من المتدارك  :

زعيم لمن فارقتـــــه بأوابد  ... يغني بها الساري و تحدي الرواحلُ

تكر فلا تزداد الا استنارة  ... اذا رازت الشعر الشفاه العوامـــــلُ

ومنهم من سماها بالشواهد ..  قال الفرزدق :

شاهدي في بيـــان موتك بيت ...  قاله شاعر من الشعراء

ليس من مات فاستراح بميت ... انما الميت ميت الأحياء

(و هذا البيت الأخير لشاعر جاهلي يدعى ابن الرعلاء)

و الشعراء عندهم أربع طبقات :

فأولهم الفحل الخنديذ ، و الخنذيذ هو التام

قال رؤبة بن العجاج :

الفحول هم الرواة ،

و دون الفحل الخنذيذ  الشاعر المفلق ،

و دون ذلك الشاعر فقط ،

و الرابع الشعرور .

و لذلك قال أحدهم في هجاء أحد الشعراء :

يا رابع الشعراء كيف هجوتني ...  و زعمت أني مفحم لا أنطق

و سمع بعض العلماء يقول :

الشعراء ثلاثة .. شاعر و شويعر و شعرور .

و الخنذيذ

هو الذي يجمع الى جودة شعره ، رواية الشعر الجيد من شعر غيره .

و الشاعر المفلقوهو الذي لا رواية له .. الا أنه مجود في شعره كالخذيذ في شعره .. و الشاعر فقطهو فوق الرديء بدرجة ..

و الشعرور هو لا شيء .

و قيل :

بل هم..  شاعر مفلق ..  و شاعر مطلق .. و شويعر .

و المفلق هو الذي يأتي بشعره بالفلق و هو العجب .

و قد أبدى كثير من الشعراء في بعض قصائده أو في أبيات معنى الشعر الحقيقي و ميزه عن النظم و غيره ..

وقد أبدى الحطيئة  رأيه بالشعر معتبرا اياه أنه من الصعب الوصول اليه خاصة بلنسبة للمرء الذي يحاوله دون أن يكون عالما به و بأساليبه و أوزانه و قوافيه و مقوماته .. فلا بد أن تنزلق به قدمه .. يقول

الشعر صعب و طويل سلمه ... اذا ارتقى فيه الذي لا يعلمـــــه

زلت به الى الحضيض قدمه ... و الشعر لا يسطيعه من يظلمه

يريد أن يعربه فيعجمه

وقسم بعضهم الشعراء الى أنواع أربعة .

يقول أحدهم :

الشعراء فاعلمــــــنّ أربعة ... فشاعر يجــري و لا يجرى معه

و شاعر من حقه أن ترفعه ... و شاعر يحـــــوم حول المعمعة

  و شاعر لا تستحي أن تصفعه .

و الشعر بناء يبنيه الشعراء .. فاما أن يكون شعرا حقا .. أو يكون غثا لا روح فيه .. و قد يمتنع على قائله حتى يأتي شيء يطربه ، أو يثير فيه شجنا ..

يقول أحدهم :

انما الشعــر بناء ... يبتنيـــه المبتنونا

فاذا ما نسقـــــوه ... كان غثا أو سمينا

ربما واتاك حينا ... ثم يستصعب حينا

و أساس ما يكون الشعر ، في أول الليل قبل الكرى أو في أول النهار قبل الغداء ، و عند مفاجأة النفس و اجتماع الفكر .

و من طرائف بشار بن برد ..

قيل ان أحد الشعراء جاءه يعرض عليه قصائده ليبدي رأيه فيها .. فقال له :

يا ابن أخي الشعراء ثلاثة .. فشاعر و شويعر و ابن زانية ..

فأما أنا فشويعر .. و أما الباقي فاقتسمه بينك و بين امرئ القيس .

قال الطرماح يوما للفرزدق :

ألست القائل : 

 

ان الذي سمك السماء بنى لنا ...  بيتا  دعائمه أعز و أطول

قل لي : أعز مماذا و أطول مماذا ؟

و أذن المؤذن في حينه .. فقال الفرزدق :

يا لكع ! ألا تسمع ما يقول المؤذن : الله أكبر مماذا .. أعظم مماذا ؟ّ

فانقطع الطرماح انقطاعا فاضحا

و سأل رسول الله صلى عليه و سلم العلاء بن الحصين :

هل تروي من الشعر شيئا ؟

فأنشد :

حي ذوي الأضغان تسبِ عقولهم ... تحيتك الحسنى .. و قد يرفع النعلْ

فان دحسوا بالكره فاعف تكرمــا ... و ان خنسوا عنك الحديث فلا تسلْ

فان الـــذي يؤذيك منــــه سماعه ... و ان الذي قالوا وراءك ..  لم يقلْ

فقال عليه الصلاة و السلام : ان من الشعر لحكمة ..

*****

خالد ع . خبازة

اللاذقية

لمراجع .. عدد من كتب التراث


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

،التكبر... بقلم... سلمى الاسعد

رائحة فرح...بقلمي kh / sh خديجة شما

العالم في جلسة مزاد مفتوحة..شعر.ليليان أنس